أبي منصور الماتريدي

362

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والجود ، والتمجيد هو الوصف بذلك ، وبالله التوفيق . ثم أجمع على أن قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) أنه يوم الحساب والجزاء . وعلى ذلك القول : أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ [ الصافات : 53 ] ، وقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ [ النور : 25 ] وهو الجزاء . ومن ذلك قول الناس : « كما تدين تدان » . وجائز أن يكون مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) على جعل ذلك اليوم لما يدان اليوم ؛ إذ به يظهر حقيقته ، وعظم مرتبته ، وجليل موقعه عند ربه . وفي الآية دلالة وصف الرب بملك ما ليس بموجود لوقت الوصف بملكه ، وهو يوم القيامة . ثبت أن الله بجميع ما يستحق الوصف به يستحقه بنفسه لا بغيره . ولذلك قلنا نحن : هو خالق لم يزل ، ورحيم لم يزل ، وجواد لم يزل ، وسميع لم يزل - وإن كان ما عليه وقع ذلك لم يكن - وكذلك نقول : هو رب كل شئ ، وإله كل شئ في الأزل - وإن كانت الأشياء حادثة - كما قال : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) وإن كان اليوم بعد غير حادث . وبالله التوفيق . قوله تعالى : [ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 5 إلى 6 ] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) [ الفاتحة ] . وقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ . فهو - والله أعلم - على إضمار الأمر ، أي : قل : ذا . ثم لم يجعل له أن يستثنى في القول به ، بل ألزمه القول بالقول فيه . ثم هو يتوجه وجهين : أحدهما : يحال « 1 » القول به على الخبر عن حاله ؛ فيجب ألا يستثنى في التوحيد ، وأن من يستثنى فيه عن شكّ يستثنى . والله - تعالى - وصف المؤمنين بقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا . . . الآية [ الحجرات : 15 ] . وكذلك سئل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال : « إيمان لا شكّ فيه » « 2 » .

--> ( 1 ) في أ : لحال . ( 2 ) طرف من حديث عبد الله حبشي : أخرجه أحمد ( 3 / 411 ) ، وأبو داود ( 1 / 422 ) كتاب الصلاة ، باب افتتاح صلاة الليل بركعتين ( 1325 ) ، وباب طول القيام ( 1449 ) ، والنسائي ( 5 / 58 ) ، كتاب الزكاة ، باب جهد المقل . -